أحمد بن محمد المقري التلمساني
334
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
هبني إلى يوم تطيش به النّهى * والبيض تنضى والقنا متأشبه « 1 » وهناك فانظرني بعين بصيرة * فالشّبل يعرف أصله من جرّبه ثم أعلاه إلى درجة الوزارة والقيادة ، إلى أن قتل في جيش كان قدّمه عليه ، فقال فيه من قصيدة : [ المجتث ] يا صارما أغمدته * عن ناظريّ الصوارم وزهرة غيّبتها * من الطيور كمائم يا كوكبا خرّ من أن * جمي وأنفي راغم « 2 » بكت عليّ وشقّت * جيوبهنّ الغمائم قل للحمائم إنّي * أصبحت أحكي الحمائم وأنثر الدمع مهما * رأيت للزهر باسم تاللّه لا لذّ عيش * لمترف لك عادم ولمّا رحل الوزير عبد البر بن فرسان من وادي آش إلى علي الميورقي صاحب فتنة إفريقية أقبل عليه ، ثم ولي أخوه يحيى الإمارة بعده ، فأسند جميع أموره إليه ، فقال يخاطبه : [ الطويل ] أجبنا ورمحي ناصري وحسامي * وعجزا وعزمي قائدي وإمامي ولي منك بطّاش اليدين غضنفر * يحارب عن أشباله ويحامي « 3 » ألا غنّياني بالصّهيل فإنه * سماعي ورقراق الدماء مدامي وحطّا على الرمضاء رحلي فإنها * مهادي وخفّاق البنود خيامي « 4 » [ الأمير أبو عبد اللّه بن مردنيش ] وكان الأمير أبو عبد اللّه ابن مردنيش ملك شرق الأندلس من أبطال عصره ، وكان يدفع في المواكب ، ويشقّها يمينا وشمالا منشدا : [ الوافر ] أكرّ على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أم سواها « 5 »
--> ( 1 ) متأشبة : مجتمعة . ( 2 ) وأنفي راغم : أراد : كرها . ( 3 ) الغضنفر : من أسماء الأسد . والأشبال : جمع شبل ، وهو ابن الأسد . ( 4 ) الرمضاء : شدة الحر . والبنود : جمع بند وهو العلم الكبير . ( 5 ) الحتف : الموت .